المقريزي
277
إمتاع الأسماع
وهذا وهم شديد البتة ، قال : والصحيح بلا شك ما بين ألف وثلاثمائة إلى ألف وخمسمائة . مقالة بني بكر ومزينة وجهينة ومر فيما بين مكة والمدينة بالأعراب بني بكر ومزينة وجهينة فاستنفرهم ، فتشاغلوا بأبنائهم وأموالهم ، وقالوا فيما بينهم : أيريد محمد أن يغزو بنا ( 1 ) إلى قوم معد في الكراع والسلاح ؟ وإنما محمد وأصحابه أكلة جزور ( 2 ) ! لن يرجع محمد وأصحابه من سفرهم هذا أبدا ! قوم لا سلاح معهم ولا عدد ! . هدية بني نهد ثم قدم ناجية بن جندب مع الهدي في فتيان من أسلم ، ومعهم هدي للمسلمين . ولقي بالروحاء طائفة من بني نهد ، فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ، وبعثوا إليه بلبن من نعمهم فقال : لا أقبل هدية من مشرك . رد هدية المشركين ورده ، فابتاعه المسلمون منهم . وابتاعوا ثلاثة أضب ( 3 ) فأكل منها قوم أجلة . وسأل المحرمون رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فقال : كلوا ، فكل صيد البر لكم حلال في الإحرام تأكلونه إلا ما صدتم أو صيد لكم . الصيد في الحرم ورأى أبو قتادة بالأبواء حمارا وحشيا - وكان محلا ( 4 ) فحمل عليه فقتله ، فأكل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم . وجاءه يومئذ الصعب بن جثامة بن قيس الليثي بحمار وحشي أهداه له فرده ، وقال : إنا لم نرده إلا أنا حرم .
--> في ( خ ) " أريد محمدا يغزوننا " ، وما أثبتناه من ( الواقدي ) ج 2 ص 574 . ( 2 ) كناية عن قلة العدد ، فإن أكلة الجزور عادة لا يتجاوزون العشرة . ( 3 ) أضب : جمع ضب ، وهو حيوان من جنس الزواحف تأكل الأعراب لحمه ( المعجم الوسيط ) ج 1 ص 532 . ( 4 ) محل : غير محرم .